عبد الكريم الخطيب
768
التفسير القرآنى للقرآن
وبين نبيهم الذي جاءهم بالشريعة التي يدينون بها ، وبعد أن توارثوا هذا الداء ، فقست قلوبهم ، ولم تعد تقبل خيرا . . وقد جعل المفسرون هذا القيد : « فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ » - قيدا جامعا للمؤمنين وأهل الكتاب . . وهذا هو الذي جعلهم يجعلون قوله تعالى : « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ » - خطابا عامّا للمسلمين جميعا ، يدخل فيه صحابة رسول اللّه ، كما يدخل فيه من في قلوبهم مرض من المؤمنين ، وهذا لا يتفق أبدا مع الحال التي كان عليها صحابة رسول اللّه ، الذين أعطوا كل وجودهم للّه ، ولرسول اللّه ، ولدين للّه ، وإنه ليس وراء ما أعطوا بقية من مشاعر الخشوع والولاء تعطى في هذا المقام ! قوله تعالى : « اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . هو خطاب لهؤلاء المؤمنين المنافقين الذين لم يملأ الإيمان قلوبهم خشية وجلالا وولاء للّه ، ولرسوله ، وللمؤمنين . . فهؤلاء إنما هم في شك من البعث وأن هذا الشك هو الذي أقامهم من الدين هذا المقام المنحرف ، ولهذا كان من تمام دعوتهم إلى تصحيح إيمانهم ، أن يكون إيمانهم بالبعث واقعا موقع اليقين من قلوبهم وعقولهم ، وأنهم إذا كانوا في شك من هذا ، فليعلموا أن أمر البعث لا يختلف عما يرونه بأعينهم من إلباس الأرض الميتة ثوب الحياة . . فاللّه سبحانه الذي يحيى الأرض بعد موتها ، لا يعجزه أن يحيى الأجسام بعد موتها ، فهذا من ذاك . . سواء بسواء .